يأتي شهر رمضان المبارك كل عام ليكون محطة إيمانية عظيمة في حياة المسلمين، وفرصة متجددة لمراجعة النفس، وتصحيح المسار، والعودة الصادقة إلى الله تعالى.
فرَمضان ليس مجرد شهر للصيام عن الطعام والشراب، بل هو موسمٌ شامل لتزكية القلوب، وتهذيب النفوس، وبناء علاقة أعمق مع الله.
في هذا الشهر الكريم، تتنزّل الرحمات، وتُفتح أبواب الجنة، وتُغلق أبواب النار، وتُصفّد الشياطين، فيعيش المؤمن أجواءً روحانية فريدة تساعده على الإقبال على الطاعة والبعد عن المعصية٬ وقد جعل الله رمضان فرصة للتغيير الحقيقي، لمن أحسن استغلاله وأقبل عليه بقلب صادق.
الصيام في جوهره تدريب للنفس على الصبر، وكبح للشهوات، وتعويد للقلب على مراقبة الله في السر والعلن٬ فعندما يمتنع الصائم عن المباحات طاعةً لله، يصبح أقدر على ترك المحرمات بعد رمضان، وتلك هي الغاية العظمى من هذه العبادة الجليلة.
ومن أدرك قيمة رمضان، جعله بداية جديدة لحياة أقرب إلى الله، وأكثر التزامًا بالقيم الإسلامية من رحمة، وتسامح، وإحسان.
فالسعيد من خرج من رمضان المُبارك وقد تغيّر قلبه، واستقامت جوارحه، وتجدّد إيمانه.
قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ﴾
سورة البقرة: 185