سيلا… طفولة تتعلم معنى البرد قبل الكلمات
في الليل، حين يهدأ كل شيء إلا الريح،
تشدّ سيلا أطراف البطانية الرطبة حول جسدها الصغير.
لم تتعلم سيلا بعد كيف تُكوّن جملة كاملة،
لكنها تعرف أن البرد قاسٍ،
وأن الخيمة لا تشبه البيت.
وُلدت في السادس والعشرين من أيار عام 2022،
في زمنٍ لم يكن مستعدًا لاستقبال طفلة.
لم تفتح عينيها على سريرٍ آمن،
ولا على جدارٍ يعلّق عليه والدها صورها.
فجرٌ واحد غيّر كل شيء.
استُهدف منزل العائلة قصفًا مباشرًا،
وفقدت والدها وهو يحاول حماية أسرته.
كبرت سيلا على صورة أبٍ لا تتذكر ملامحه،
وعلى جملة تتكرر كلما سألته بعينيها:
“كان يحبك كثيرًا… لكن الوقت لم يمهله.”
لم يبقَ بيت.
صار الوطن خيمة،
والشتاء ضيفًا ثقيلًا لا يستأذن.
تنام سيلا ملتصقة بأختها صبا،
كأن كل واحدة تحاول أن تكون أمان الأخرى.
سيلا لا تطلب ألعابًا،
ولا ثيابًا جديدة.
كل ما تحتاجه…
دفء لا يتسرّب،
سقف لا يسقط،
وحياة تمنحها فرصة لتكون طفلة.
كفالة سيلا ليست مساعدة عابرة،
بل حماية لطفولة وُلدت تحت القصف… وما زالت تنتظر الأمان
تواصل معنـــــا